
شبكة بغداد – تحقيق خاص
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن العراقي تطوير قطاع الإنترنت والاتصالات بما يواكب التطور العالمي، يطفو على السطح عقد جديد أبرمته وزارة الاتصالات يثير الكثير من علامات الاستفهام، لما يتضمنه من ثغرات واضحة قد تفتح الباب أمام الفساد والاحتكار على حساب المواطن البسيط.
سرعات مخجلة
ينص العقد على تقديم باقات إنترنت بسرعات 1.5 و2.5 و3 ميغابت فقط، وهي سرعات لا تكفي لتشغيل أبسط التطبيقات في زمن اليوم الرقمي. الأخطر من ذلك أن العقد لم يوضح ما إذا كانت هذه السرعات مضمونة أم “حتى” (Up To)، ما يعني أن الخدمة قد تكون أبطأ بكثير على أرض الواقع، مما يكرّس معاناة المستخدم بدل أن يخففها.
أسعار بلا ضابط
المفارقة أن العقد يمنح الشركة المستثمرة حرية مطلقة في تحديد الأسعار بحسب المنطقة دون أي سقوف أو معايير رقابية. وبهذا يصبح المواطن تحت رحمة الشركات التي تستطيع رفع الأسعار كما تشاء، في غياب تام لأي جهة تراقب أو تحمي المستهلك.
غياب الضمانات
رغم أن العقد يُلزم الشركات بدفع الأموال مقدمًا مقابل السعات، إلا أنه لا يتضمن أي ضمانات لاسترجاع هذه الأموال في حال توقف المشروع أو فشله، مما يجعل المستثمر والمستهلك معًا عرضة للخسارة، بينما تبقى الوزارة بمنأى عن أي مسؤولية قانونية.
مراجعة شكلية
تنص البنود على مراجعة الأسعار والخدمات كل ستة أشهر، لكن هذه المراجعة تتم حصريًا بين الوزارة والشركة، دون إشراف من هيئة مستقلة أو جهاز رقابي، وهو ما يحوّل التقييم إلى مجرد إجراء شكلي لتجميل صورة الاتفاق.
أين مصلحة المواطن؟
جميع المؤشرات تؤكد أن العقد يصب في مصلحة طرفين فقط: الوزارة والشركة المستثمرة. أما المواطن، فهو آخر من يُؤخذ في الاعتبار، محاصر بخدمة رديئة، سرعات بطيئة، وأسعار مرتفعة بلا أي حماية قانونية أو ضمان جودة.
كلمة أخيرة
العقد الجديد لا يمثل خطوة نحو التطوير، بل يبدو كصفقة مشبوهة تهدد بإغراق قطاع الاتصالات في مزيد من الاحتكار والفوضى.
ويدعو خبراء في الشأن الاقتصادي والرقابي إلى تدخل عاجل من هيئة النزاهة والجهات القضائية لمراجعة بنود العقد وكشف المستفيدين منه، بما يضمن أن تكون الأولوية دائمًا لمصلحة المواطن العراقي لا لمصالح الشركات أو الصفقات الضيقة.
