
في معظم دول العالم، القاعدة واضحة وبسيطة:
من يستخدم البنية التحتية للدولة، يدفع للدولة.
لكن في العراق، يبدو أن هذه القاعدة انقلبت رأسًا على عقب!
💡 كيف تعمل الأنظمة في دول العالم
في الولايات المتحدة وأوروبا وحتى بعض دول الخليج، لا تستطيع أي شركة إنترنت تمرير كابل واحد إلا بعقد رسمي ورسوم تُعرف باسم Pole Attachment Fee.
تتراوح هذه الرسوم بين 5 إلى 15 دولارًا سنويًا للعمود الواحد، وتُسدد مباشرة إلى شركات الكهرباء أو البلديات.
الهدف من هذه الرسوم واضح: حماية المال العام وضمان أن لا تُستغل ممتلكات الدولة مجانًا.
بلدان مثل الإمارات والسعودية حولت هذا النظام إلى مورد اقتصادي ثابت — فكل عمود، وكل متر كابل، له سعر محدد وتُحصّل الدولة حقوقها بدقة وانتظام.
🇮🇶 أما في العراق… فالقصة مختلفة تمامًا!
منذ سنوات، تمرر شركات الإنترنت — وعلى رأسها شركة إيرثلنك — كوابلها على أعمدة الكهرباء الحكومية دون أي مقابل مادي يُذكر.
ولو افترضنا أن عدد الأعمدة في العراق يقارب 30 مليون عمود، وأن إيجار العمود الواحد لا يتجاوز 2,800 دينار شهريًا (أي مبلغ رمزي مقارنة بالعالم)، فإن الحساب يصبح صادمًا:
30,000,000 × 2,800 دينار = 84 مليار دينار شهريًا
أي ما يعادل أكثر من تريليون دينار عراقي سنويًا!
تخيل هذا الرقم يُهدر من المال العام كل عام، فقط لأن وزارة الاتصالات أو الكهرباء لم تُفعّل نظام الإيجارات كما تفعل كل الدول المتقدمة.
💣 النتيجة: المال العام يُهدر… والشركات تربح
بينما تجبي الحكومات في العالم مليارات الدولارات من استخدام أعمدتها،
تُترك أعمدة العراق مستباحة من قبل شركات خاصة تتحكم في البنية التحتية وكأنها ملكها الخاص.
تمرّ كوابل إيرثلنك في شوارعنا، فوق أعمدتنا، بين بيوتنا،
ثم تعود لتقبض من المواطن أجور الإنترنت بالدولار —
من دون أن تدفع للدولة فلسًا واحدًا مقابل استخدام الممتلكات العامة!
⚖️ الخلاصة: من الاستباحة إلى الإصلاح
كل عمود كهرباء لم يُحصّل إيجاره هو خسارة مباشرة لبيت المال العراقي.
وكل عقد يُهمل أو يُغض الطرف عنه هو شبهة فساد جديدة يجب التحقيق فيها.
آن الأوان أن تتحرك الحكومة وتحاسب الشركات التي تستفيد بلا مقابل،
وأن تُحوّل هذه الأعمدة من مورد مهدور إلى مورد وطني دائم،
كما تفعل كل الدول التي تحترم أموال شعوبها وتحمي مقدراتها.



