
كشفت وثائق رسمية تتعلق بالعقد رقم (10/اتصالات/2015) المبرم بين وزارة الاتصالات وشركة الإنترنت المنفذة عن تجاوزات قانونية ومالية خطيرة تمارس ضد المقاولين الثانويين العاملين في قطاع الإنترنت المنزلي.
العقد، الذي كان من المفترض أن ينظم العمل ويوفر بيئة عادلة للمستثمرين المحليين، تحول إلى أداة احتكار وسيطرة بيد الشركة الرئيسة (إيرثلنك)، وفقًا لما جاء في بنوده وتطبيقاته العملية.
أولاً: تحويل المقاول إلى مجرد “بائع كارتات”
ينص البند السابع من العقد على أن المقاول الثانوي لا يملك السيطرة على الخدمة الفعلية، ويقتصر دوره على بيع الكارتات وجمع المبالغ فقط، بينما تبقى جميع الصلاحيات التقنية والإدارية بيد الشركة الرئيسة.
هذا يعني عمليًا أن المقاول الثانوي مجرد واجهة تجارية دون سلطة حقيقية، رغم أنه يتحمل مسؤولية الزبون أمام المواطنين ويواجه تبعات أي خلل أو ضعف في الخدمة.
ثانيًا: التحكم بالأسعار والعمولات بطريقة مجحفة
العقد يمنح الشركة المتحكمة 60% من قيمة الكارت لنفسها، تاركًا للمقاول نسبة ضئيلة جدًا لا تتناسب مع الجهد المبذول والمخاطر التشغيلية.
بهذا الشكل، تتحول العلاقة بين الشركة والمقاول إلى علاقة استغلال اقتصادي، حيث تستحوذ الشركة الكبرى على الأرباح وتترك الفتات للعاملين الميدانيين.
ثالثًا: تحميل المقاولين كامل التكاليف دون ضمان
تُلزم بنود العقد المقاول الثانوي بتحمل جميع نفقات الإنشاء والتجهيز، بما في ذلك الكوابل، الأجهزة، الكهرباء، والصيانة، دون أن تتحمل الشركة الرئيسة أي تكاليف مقابلة.
هذا الترتيب غير العادل يجعل من المقاول طرفًا ممولًا للمشروع من دون أي عائد مضمون أو حماية قانونية.
رابعًا: فرض غرامات وإلغاء الإحالات دون إنذار
تنص المادة الثامنة من العقد على أن للطرف الأول (الوزارة أو الشركة الرئيسة) حق إلغاء إحالة المنطقة من المقاول خلال خمسة أيام فقط دون أي تعويض مادي.
هذا البند يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاستثماري، ويجعل المقاولين في حالة دائمة من الخوف والترقب، خاضعين لمزاج الإدارة العليا دون ضمانات.
خامسًا: الاستيلاء على ممتلكات المقاولين
ينص العقد أيضًا على أن جميع المعدات والأجهزة التي يقوم المقاول بتركيبها تصبح ملكًا للطرف الأول بعد التنفيذ.
أي أن المقاول يدفع من ماله الخاص لبناء الشبكة، ثم تُعتبر أصوله ملكًا للشركة أو الوزارة فور انتهاء العمل، وهو ما يعد تجريدًا صريحًا من الملكية ومخالفة واضحة لقوانين الاستثمار والشراكات التجارية.
سادسًا: غياب الحماية القانونية للمقاولين
لم يتضمن العقد أي بند يتيح للمقاول الثانوي حق الاعتراض أو المطالبة بالتعويض في حال تضرره من قرارات الشركة الرئيسة أو انقطاع الخدمة لأسباب خارجة عن إرادته، مما جعله كبش فداء أمام المواطنين بينما تبقى الشركة الكبرى بمنأى عن المساءلة.
سابعًا: احتكار السوق ومنع المنافسة
من خلال مجمل بنوده، يتضح أن العقد يرسخ نظامًا احتكاريًا مغلقًا يمنع المقاولين المحليين من تقديم خدمات مستقلة أو تطوير شبكاتهم الخاصة، مما يخالف قوانين المنافسة العادلة وتعليمات الاستثمار في العراق.
هذا الاحتكار جعل السوق رهينة لشركة واحدة تتحكم بالأسعار، السرعات، والمستخدمين على حد سواء.
🔍 الخلاصة:
العقد رقم (10/اتصالات/2015) يمثل نموذجًا صارخًا لسوء الإدارة والاحتكار الاقتصادي في قطاع الإنترنت العراقي.
بدل أن تخلق وزارة الاتصالات بيئة عمل عادلة تشجع الاستثمار والمنافسة، ساهمت بنود هذا العقد في تدمير الثقة بالسوق المحلي وتحويل المقاولين الثانويين إلى ضحايا لنظام استغلالي يضر بالاقتصاد الوطني والمستهلك في آنٍ واحد.
