
بغداد – شبكة بغداد
يتواصل الجدل الشعبي حول الأسباب الحقيقية وراء ضعف خدمة الإنترنت في عدد من المحافظات، وسط اتهامات متكررة تُوجَّه بشكل مباشر إلى أصحاب الأبراج باعتبارهم “المسؤول الأول” عن ظاهرة الدمج التي تؤثر على جودة الشبكة. إلا أن معلومات ميدانية من الفرات الأوسط كشفت جانباً مغايراً تماماً لهذه الرواية.
وبحسب مصادر محلية، فإن الجهات التي تم ضبطها مؤخراً وهي تمارس عمليات دمج غير قانوني لم تكن من أصحاب الأبراج كما يُشاع، بل مدراء مبيعات تابعون لشركات اتصالات وإنترنت، يقومون – وفقاً للمصادر – باستغلال صلاحياتهم الفنية للتحكم بالحزم والمنافذ وتنفيذ عمليات دمج دون علم المشتركين أو أصحاب الأبراج.
وتشير هذه المعلومات إلى أن المشكلة لا تنبع من الشارع أو من المستخدمين، بل من “داخل منظومة الشركات نفسها”، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول آليات الرقابة الداخلية لهذه الشركات، وكيفية إدارة الموارد التقنية المسؤولة عن توزيع الخدمة.
ويرى مراقبون أن تحميل أصحاب الأبراج المسؤولية الكاملة هو محاولة لإبعاد الأنظار عن الجهات الحقيقية التي تمتلك القدرة الفنية على الدمج، مؤكدين أن المواطن البسيط لا يمتلك أصلاً الأدوات أو الصلاحيات للقيام بمثل هذه الممارسات.
وطالب مواطنون الجهات الرقابية، وعلى رأسها هيئة النزاهة الاتحادية، بمتابعة هذه الملفات “من الأعلى لا من الأسفل”، ومراجعة سجلات الشركات وأقسام المبيعات والفنيين، مشيرين إلى أن “الدليل واضح” في القضايا التي ضُبطت مؤخراً في مناطق الفرات الأوسط.
وتبقى هذه التطورات مؤشراً على ضرورة إعادة تقييم منظومة إدارة الشبكات في العراق، وضمان وجود رقابة صارمة تمنع أي استغلال للصلاحيات أو تلاعب يؤثر على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.


